أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

109

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

التصوف ، فصار مجمعا للبحرين ، وملتقى للبدرين - وقصده الأفاضل من الأفاق ، حتى أن العلامة قطب الدين الشيرازي أتاه وهو بقونية ، وقرأ عنده وصاحبه في العلوم الظاهرة والباطنة . ذكره العلامة في كتابه ( درة التاج ) في القسم العملي منه . ولصدر الدين القونوي مكاتبات ومراسلات مع خواجة نصير الدين الطوسي في بعض المسائل الحكمية . ودار الكلام بينهما مرارا ، حتى اعترف النصير الطوسي بالعجز والقصور . ولصدر الدين المذكور - قدس سره - مصنفات كثيرة في علم التصوف وله : ( تفسير الفاتحة ) ؛ و ( شرح الأحاديث الأربعينية ) لكن لم يتمه ، وغير ذلك . ( توفي ) سنة ثلاث وسبعين وستمائة . ومن التفاسير : ( تفسير سورة الفاتحة ) لمولانا شمس الدين الفناري . مزج فيه بين العلوم الشرعية وعلوم التصوف ، وهو من أحسن المصنفات ، وأولاها بالاهتمام والاعتناء بشأنه . والفناري : هو محمد بن حمزة بن محمد الرومي ، العلامة شمس الدين بن الفناري - بفتح الفاء والنون وبالراء المهملة ؛ قال السيوطي : نسبة إلى صنعة الفنار ؛ قال : سمعته من شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي ، لكنه غير صحيح ، بل هو نسبة إلى قرية تسمى فنار . قال ابن حجر : كان عارفا بالعربية والمعاني والقراءات ، كثير المشاركة في الفنون . ( ولد ) في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة . وأخذ عن العلامة علاء الدين الأسود ، شارح ( المغني ) في الأصول ، وشارح ( الوقاية في الفقه ) ؛ وأخذ ببلاده عن الجمال محمد بن محمد بن محمد الاقصرائي ؛ ولازم الاشتغال ، ورحل إلى مصر ، وأخذ عن الشيخ أكمل الدين وغيره . ثم رجع إلى الروم فولى قضاء برصه ، وارتفع قدره عند ابن عثمان جدا ، وحل عنده المحل الأعلى ، وصار في معنى الوزير ، واشتهر ذكره وشاع فضله . وكان حسن السمت ، كثير الفضل والأفضال غير أنه يعاب بنحله ابن العربي وباقراء الفصوص .